أحمد عبد الباقي

393

سامرا

فأمر بالتهيؤ للصلاة وخرج وصلى بالناس « 100 » . فزاد ذلك في غضب المنتصر وسخطه على أبيه ورجاله . وعندما قتل المتوكل على اللّه اجتمع إلى عبيد الله جند الفرقة التي كانت تحت امرته ويتراوح عددهم بين خمسة آلاف وعشرة آلاف ، وقالوا له : انما كنت تصطنعنا لهذا اليوم فأمرنا بأمرك وأ أذن لنا نمل على القوم ميلة نقتل المنتصر ومن معه من الأتراك وغيرهم . فأبى ذلك وقال : ليس في هذا حيلة والمعتز في أيديهم « 101 » . وكان يميل إلى المعتز فخاف ان هو تحرك ضد المنتصر واتباعه ان يقتلوا المعتز . ويقول ابن الطقطقي ان الجند كانوا يحبون عبيد اللّه بن يحيى لحسن سيرته فيهم فلما قتل المتوكل على اللّه خاف عبيد الله على نفسه ، فاجتمع الجند على بابه وقالوا له : أنت أحسنت الينا وأقل ما يجب علينا ان نحرسك في مثل هذه الفتنة ، ولازموا بابه وحفظوه « 102 » . ولما بويع المنتصر اللّه بالخلافة بايعه عبيد اللّه بن يحيى وانصرف . واستوزر الخليفة الجديد أحمد بن الخصيب أحد كبار الكتاب . وظل عبيد اللّه بعيدا عن الوزارة في عهد الخليفة المستعين باللّه الذي لم يكن يرتاح اليه ، فاغتنم فرصة خروجه إلى الحج فبعث خلفه أحد رجاله وامره بنفيه إلى برقة « 103 » . وعندما اضطر المستعين بالله على ترك سامرا والالتجاء إلى بغداد وتفويض امره إلى نائبه فيها محمد بن طاهر بن عبد الله الذي وقف إلى جانبه في أول نزاعه مع الأتراك ، لعب عبيد الله بن يحيى دورا في تغيير موقف ابن طاهر من المستعين بالله ، وقد قال له مرة : ان هذا الذي

--> ( 100 ) الطبري 9 / 223 ، والكامل 7 / 96 . ( 101 ) الطبري 9 / 229 ، والكامل 7 / 99 - 100 ، وتجارب الأمم 6 / 557 . ( 102 ) الفخري / 217 . ( 103 ) الطبري 9 / 258 ، والكامل 7 / 119 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 495 وفيه انه نفاه إلى مكة وقبل وصوله إليها بعث خلفه من نفاه إلى برقة .